الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

65

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

لها صورة الواو نحو يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : الآية 99 ، وغيرها ] ، ومرة يستعار لها صورة الياء نحو وَبِئْرٍ [ الحج : الآية 45 ] و ( ذئب ) ، ومرّة لا يكون لها صورة نحو ( دفء ) و ( ملء ) ، وإنما تعلم بالشكل والمشافهة . والناس يتفاضلون في النطق بها على مقدار غلظ طباعهم ؛ فمنهم من يلفظ بها لفظا تستبشعه الأسماع وتنبو عنه القلوب ، وتنفر منه الطباع ، ويثقل على العلماء بالقراءة ، وذلك مكروه ، معيب من أخذ به . ومنهم من يلفظ بها مفخمة ، وهو خطأ . ومنهم من يشدّدها في تلاوته يقصد بذلك تحقيقها ، وأكثر ما يستعملون ذلك بعد المدّ نحو يا أَيُّهَا [ البقرة : الآية 21 ، وغيرها ] وهذا حرام . ومنهم من يأتي بها في لفظه مسهّلة ، وذلك لا يجوز إلا فيما أحكمت الرواية تسهيله . والذي ينبغي للقارئ إذا أتى بالهمزة أن يأتي بها سلسة في النطق ، سهلة في الذوق ، من غير لكن ولا انتبار لها ، ولا خروج بها عن حدّها ، ساكنة كانت أو متحركة ، يألف ذلك طبع كل أحد ، ويستحسنه أهل العلم بالقراءة . فإذا ابتدأ بها القارئ فليحتفظ من تغليظ النطق بها نحو قوله : الْحَمْدُ [ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] الَّذِينَ [ الفاتحة : الآية 7 ، وغيرها ] أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : الآية 6 ] ولا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو آتِي [ مريم : الآية 93 ] و آياتٍ [ البقرة : الآية 99 ] و آمِّينَ [ المائدة : الآية 2 ] ، فإن جاء بعدها حرف مغلّظ كان التحفظ آكد نحو اللَّهِ [ الفاتحة : الآية 1 ، وغيرها ] اللَّهُمَّ [ الزّمر : الآية 46 ] ، أو مفخم نحو الطَّلاقَ [ البقرة : الآية 227 ] اصْطَفى [ البقرة : الآية 132 ] وَأَصْلَحَ [ المائدة : الآية 39 ] ، فإن كان حرفا مجانسا أو مقاربا لها : كان التحفظ بسهولتها أشد وبترقيقها آكد ، نحو اهْدِنَا [ الفاتحة : الآية 6 ] أَهْدى [ النّساء : الآية 51 ] أَعُوذُ [ البقرة : الآية 67 ] أَعْطى [ طه : الآية 50 ] أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] أَحَقُّ [ البقرة : الآية 228 ] فكثير من الناس ينطق بها كالمتهوّع [ أي المتقيّئ ، يقال : تهوّع القيء إذا تكلفه ا ه ] . ويجب المحافظة عليها إذا أتت بعد حرف المدّ لئلا تصير ياء فهو ( كلّا إنّ ) [ العلق : الآية 6 ] و قالُوا إِنَّ [ المطفّفين : الآية 32 ] ، وكذا ينبغي أن يتحفّظ من إخفائها إذا انضمت أو انكسرت وكان بعد كلّ منهما أو قبله ضمة أو كسرة نحو قوله : إِلى بارِئِكُمْ [ البقرة : الآية 54 ] و سُئِلَ [ البقرة : الآية 108 ] و مُتَّكِؤُنَ [ يس : الآية 56 ] و أُعِدَّتْ [ البقرة : الآية 24 ، وغيرها ] ، وينبغي أيضا إذا وقف على الهمزة المتطرفة بالسكون أن يظهرها في وقفه لبعد مخرجها وضغطها بالسكون ؛ لأن كل حرف سكن خفّف إلا الهمزة فإنها إذا سكنت ثقلت لا سيما إذا كان قبلها ساكن سواء كان الساكن حرف علة أو صحّة نحو مِنَ السَّماءِ [ البقرة : الآية 19 ] و مِنْ شَيْءٍ [ آل عمران : الآية 92 ] و ظَنَّ السَّوْءِ [ الفتح : الآية 6 ] و وَمَكْرَ السَّيِّئِ [ فاطر : الآية 43 ] و وَلَا الْمُسِيءُ [ غافر : الآية 58 ] و مِلْءُ [ آل عمران : الآية 91 ] و دِفْءٌ [ النّحل : الآية 5 ] و الْخَبْءَ [ النّمل : الآية 25 ] ولذلك آثر